ابن الأثير
207
الكامل في التاريخ
سليمان شاه ، وقواهما الخليفة بالمال والأسلحة وغيرها ، فساروا واجتمعوا هم وإيلدكز ، فصاروا في جمع كبير . فلمّا سمع السلطان محمّد « 1 » خبرهم أرسل إلى قطب الدين مودود ، صاحب الموصل ، ونائبة زين الدين يطلب منهما المساعدة والمعاضدة ، ويبذل لهما البذول الكثيرة إن ظفر ، فأجاباه إلى ذلك ووافقا ، فقويت نفسه وسار إلى لقاء سليمان شاه ومن اجتمع معه من عساكره ، ووقعت الحرب بينهم في جمادى الأولى ، واشتدّ القتال بين الفريقين ، فانهزم سليمان شاه ومن معه ، وتشتّت العسكر ووصل من عسكر الخليفة ، وكانوا ثلاثة آلاف رجل ، نحو من خمسين رجلا ، ولم يقتل منهم أحد ، وإنّما أخذت خيولهم وأموالهم ، وتشتّتوا ، وجاءوا متفرّقين . وفارق سليمان شاه إيلدكز وسار نحو بغداد على شهرزور ، فخرج إليه زين الدين عليّ في جماعة من عسكر الموصل ، وكان بشهرزور الأمير بزّان مقطعا لها من جهة زين الدين ، فخرج زين الدين وسار ، فوقفا على « 2 » طريق سليمان شاه ، فأخذاه أسيرا ، وحمله زين الدين إلى قلعة الموصل وحبسه بها مكرّما محترما ، إلى أن كان من أمره ما نذكره سنة خمس وخمسين [ وخمسمائة ] إن شاء اللَّه ، فلمّا قبض سليمان شاه أرسل زين الدين إلى السلطان محمود « 3 » يعرّفه ذلك ، ووعده المعاضدة على كلّ ما يريده منه .
--> ( 1 ) الملك محمد . A ( 2 ) فوقها على . A ( 3 ) . السلطان محمد . B